حيدر حب الله
720
حجية الحديث
الموضوعيّة ! أرجو التأمّل بدقّة في هذه النقاط . الظنّ وحجيّة الظهور صحيحٌ أنّ موضوعنا ليس في الظنّ الدلالي ، وإنّما هو في الظنّ الصدوري ، إلا أنّ المعطيات التي توصّلنا إليها في بحوثنا السابقة ، تتصل بقوّة بالظنّ الدلالي أيضاً ، وتعطي النتيجة عينها فيه ، ولا أريد أن أدخل في تفاصيل حجيّة الظهور ، حيث نختلف مع المشهور في دعواهم أن جميع أو أغلب الدلالات ظنيّةٌ ، ونرى أنّ القضيّة ليست كذلك ، وقد ألمحنا لهذا الموضوع في هذا الكتاب وغيره . وقد سبق لنا في دروسنا في مباحث ( حجيّة القرآن ) التعرّض بالتفصيل لمباحث حجيّة الظهور وجملة من تفصيلاتها ، ولا نريد هنا أن نخرج عن دائرة موضوعنا . ومن هنا ، نرى أنّ المعطيات العقلانية والعقلائية والعقليّة والقرآنيّة والحديثية والإجماعيّة التي تراكمت في المحور الأوّل من محاور الفصل الثاني من هذا الكتاب ، تدفعنا إلى النتيجة التالية : إنّ المعرفة الدينية معرفة علميّة ، ولا تعتمد الظنّ الآتي من الصدور أو الدلالة . ولهذا لم نستنتج فيما مضى : أ - حجية خبر الواحد التعبديّة ، فهي نتيجة غير صحيحة ، وعلى المنوال عينه لا توجد حجيّة ظهور تعبديّة ، كما أقرّ بذلك العديد من الأصوليّين أنفسهم . ب - حجية الصدور والظهور الاطمئناني ، وهي نتيجة صحيحة ، لكنّها ليست مطابقة لما توصّلنا إليه . ج - حجية النتيجة العلميّة ، وهذا هو ما توصّلنا إليه ، فليس المهم أن يكون الطريق علميّاً فقط ، بل المهم أن تكون النتيجة مؤكّدة ، وهذا هو التفصيل الذي طرحه بعض الأصوليّين بين اليقين بالطريق واليقين بالنتيجة ، فما يهمّني أنّ هذه القضية ثابتة في الدين قطعاً أو لا ، ولا يهمّني فقط أنّ هذا الطريق يفيد القطع أو لا ؟ فإنّ الثاني هو